الشيخ محمد اليعقوبي

14

فقه الخلاف

وسنستعرض الروايات الواردة في المقام ، ومن ثم نقيّم الأقوال في ضوء مداليلها بإذن الله تعالى . الروايات التي استدل بها على الوجوب يظهر من عدد من الروايات المعتبرة وجوب الزكاة في أموال التجارة ، وإنما صرفها المشهور إلى الاستحباب لوجود روايات معارضة بحسب تقريبهم ، فلنستعرض أولًا الروايات الدالة على الوجوب : 1 - صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال : ( سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع ، فقال : إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة ؟ قال : إن كنت تربح فيه شيئاً أو تجد رأس مالك فعليك زكاته ، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهباً أو فضة ، فإذا صار ذهباً أو فضة فزكّه للسنة التي اتجرت فيها ) « 1 » . 2 - صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى متاعاً فكسد عليه متاعه وقد زكّى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه ؟ فقال : إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة ، وإن كان حبسه بعدما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعدما أمسكه بعد رأس المال ، قال : وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها ، فقال : إذا حال عليها الحول فليزكها ) . أقول : الصحيحة من الروايات الخاصة بالمسألة وذيلها عام لكل الأموال وسنستدل بها إن شاء الله تعالى على وجوب الزكاة في سائر العملات وليس فقط النقدين من الذهب والفضة . 3 - موثقة سماعة قال : ( سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعاً فيمكث عنده السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، قال : ليس عليه زكاة حتى يبيعه إلا

--> ( 1 ) الأحاديث التسعة الأولى تجدها في وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 13 ، ح 1 ، 3 ، 6 ، 4 ، 5 ، 7 ، 8 ، 9 ، 11 بحسب الترتيب .